ابن كثير

546

السيرة النبوية

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد ، عن ثابت عن أنس ; أن أم أيمن بكت لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها ما يبكيك على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : إن قد علمت أن رسول الله سيموت ، ولكني إنما أبكى على الوحي الذي رفع عنا . هكذا رواه مختصرا . وقد قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن نعيم ومحمد بن النضر الجارودي ، قالا : حدثنا الحسن بن علي الخولاني ( 1 ) ، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن زائرا وذهبت معه ، فقربت إليه شرابا . فإما كان صائما وإما كان لا يريده فرده ، فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تضاحكه . فقال أبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها . فلما انتهينا إليها بكت . فقالا لها : ما يبكيك ؟ ما عند الله خير لرسوله . قالت : والله ما أبكى ألا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ، ولكن أبكى أن الوحي انقطع من السماء . فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان . ورواه مسلم منفردا به عن زهير بن حرب ، عن عمرو بن عاصم به . * * * وقال موسى بن عقبة في قصة وفاة رسول صلى الله عليه وسلم وخطبة أبى بكر فيها : قال : ورجع الناس حين فرغ أبو بكر من الخطبة وأم أيمن قاعدة تبكى ، فقيل لها : ما يبكيك ؟ قد أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم فأدخله جنته ، وأراحه من نصب الدنيا .

--> ( 1 ) ا : الحلواني .